محمد تقي النقوي القايني الخراساني
49
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
العّلة أقرب الأشياء إلى المعلول بل لا يمكن وجود شيء أقرب اليه منها للزومه الفصل بين العّلة والمعلول وهو محال . ومنها - انّه قد ثبت في العلوم العقليّة انّ انفكاك المعلول عن العلَّة محال ولا سيّما في العلَّة التّامة كما فيما نحن فيه وذلك لانّ الانفكاك بينهما يوجب عدم كون العلَّة التّامة علَّة تامّة وقد فرضناها علَّة هف . بيان ذلك انّ العلَّة التّامة ما يلزم من وجودها وجود المعلول ومن عدمها عدمه ضرورة استحالة كون العلَّة علَّة والمعلول ليس بموجود والمفروض انّ العلَّة والمعلول من المتضائفين وعليه فإذا وجدت العلَّة التّامة وجد - المعلول لا محالة فإذا افرضنا الفصل بينهما يلزم كون العلَّة التّامة غير العلَّة التّامة وهو الخلف الَّذى ادّعيناه ثمّ في صورة الاستحالة فنقول : إذا فرضنا كون شيء أقرب إلى شيء آخر فامّا ان يكون الشّىء الأقرب هو العلَّة التّامة إلى الشّىء الآخر أو لا يكون فعلى الاوّل يثبت المدّعى ، وعلى الثّانى فامّا ان يكون الشّىء الأقرب أقرب إلى الشّىء بعد وجوده أو قبل وجوده لا سبيل إلى الثّانى لانّ المعدوم لا يتصوّر فيه قرب ولا بعد ولا غيرهما ولا غيرهما من الأحكام كما مرّ ، وعلى الأوّل فامّا ان يكون الأقرب هو الموجد والعلَّة للشّيء أو لا يكون ، فإن كان هو الموجد له فقد ثبت المدّعى أيضا ، وان لم يكن هو الموجد بل لحقه وقرب اليه بعد وجوده فلا محالة لا يكون أقرب الأشياء اليه إذا المفروض انّ الشّىء صار موجودا اوّلا ثمّ في المرتبة المتأخّرة صار الشّيء - قريبا له فالعلَّة أقرب اليه منه وهو المطلوب .